أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

162

نثر الدر في المحاضرات

فقلت : إذا صليت العصر فأتني هاهنا . فقال : امرأته طالق إن برح يومه من هاهنا إلى العصر . قال : فتصرفت في حوائجي حتى فاتت العصر ، فدخلت المسجد فوجدته ؛ فأخذت بيده فأتيتهم به ، وأكل القوم ، وشربوا حتى صليت العتمة ، ثم تساكروا وتناوموا . فأقبلت بصبص على مزبّد ؛ فقالت له : يا أبا إسحاق ؛ كأني - واللّه - في نفسك تشتهي أن أغنيك الساعة « 1 » : [ الهزج ] لقد رحلوا الجمال ليه * ربوا منا فلم يئلوا قال لها : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوظ . فغنته إياه فقالت له : أي أبا إسحاق كأني بك تشتهي أن أقوم من مجلسي فأجلس إلى جنبك ، فتدخل يدك في جلبابي ، فتقرص عكني قرصات وأغنيك : قالت وأبثثتها وجدي فبحت به فقال لها : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام . وما تكسبه الأنفس غدا ، وبأي أرض تموت . قالت : نعم ؛ فقام فجلس إلى جنبها وأدخل يده في جلبابها ، وقرصها وغنّت له . ثم قالت : برح الخفاء . أنا أعلم أنك تشتهي أن تقبّلني شقّ التين ، وأغنيك هزجا : [ الهزج ] أنا أبصرت بالليل * غلاما حسن الدّلّ كغصن البان قد أصب * ح مسقيّا من الطلّ فقال : امرأته طالق إن لم تكوني نبية مرسلة فقبّلها ، وغنّته . ثم قالت : يا أبا إسحاق رأيت قط أنذل من هؤلاء ؟ يدعونك ، ويخرجوني إليك ، ولا يشترون لنا ريحانا بدرهم ، هلم درهما نشتري به ريحانا . فوثب وصاح : وا حرباه أي زانية ! أخطأت استك الحفرة ، انقطع واللّه عنك الوحي

--> ( 1 ) البيت للحكم بن عبدل في تجريد الأغاني ص 306 .